مربع نص:  
                بيان صحفي                      
 
             عثمان يلقي كلمة مصر أمام الشق رفيع المستوى
                 للدورة الموضوعية للمجلس الإقتصادي والإجتماعي بالأمم المتحدة
                   لالها رؤية مصر إيذاء التحديات التنموية التي تواجه العالم وكيفية التغلب عليها
ألقى الدكتور/ عثمان محمد عثمان وزير التنمية الاقتصادية اليوم كلمة مصر أمام اجتماعات الشق رفيع المستوى للدورة الموضوعية للمجلس الاقتصادي والاجتماعي والمنعقدة بالأمم المتحدة بنيويورك خلال الفترة من 30 يونيو حتى3 يوليو 2008. وقد أكد سيادته في كلمته على أن مصر تولي أهمية كبيرة لتعزيز دور وجهود المجلس الاقتصادي والاجتماعي في تحقيق التنمية بأبعادها الثلاثة الاقتصادية والاجتماعية والحماية البيئية بوصفها ركائز متكاملة للتنمية المستدامة. 
وأشار الوزير إلى أن بلوغ الأهداف الإنمائية للألفية يتطلب من المجتمع الدولي سرعة العمل على تنفيذ الالتزامات الدولية الواردة بجدول أعمال القرن 21 وبرنامج مواصلة تنفيذ جدول أعمال القرن 21 وخطة جوهانسبرج للتنفيذ، وغيرها من الالتزامات والأهداف المتفق عليها دولياً، وفقاً لمبادئ ريو وخاصة مبدأ المسئولية المشتركة والأعباء المتباينة.
وأشاد الوزير بقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الخاص بتعزيز المجلس الاقتصادي والاجتماعي، والذي تضمّن إستحداث آليتين هامتين هما إنشاء منتدى التعاون للتنمية DCF وآلية المراجعة الوزارية السنوية AMR لجهود وإنجازات التنمية. وأكد على أهمية تفعيل هذه الآليات الجديدة، وأن تتحول إلى أدوات جادة لمتابعة التنفيذ الأمين للاتفاقيات ومقررات القمم والمؤتمرات ذات الصلة، وذلك حتى يتم التحرك بخطى ملموسة نحو تحقيق الهدف الذي تم الاتفاق عليه في وثيقة قمة 2005 من تعزيز دور وأداء المجلس الاقتصادي والاجتماعي. وأوضح الوزير أن مصر حريصة كل الحرص على الإسهام بفاعلية في عمل تلك الآليات، حيث تجلّى هذا الحرص في استضافة مصر الاجتماع التحضيري الثاني لمنتدى التعاون للتنمية، والذي عقد بالقاهرة يومي 19 و20 يناير 2008، لمناقشة التعاون جنوب/جنوب، والتعاون الثلاثي، وفعالية المساعدات.
وقد استعرض الوزير خلال كلمته أهم الإنجازات التي تحققت خلال الفترة الماضية في مجالات النمو الاقتصادي ومكافحة الفقر وتحقيق التنمية، إلا أنه أكد في الوقت ذاته على أن القضاء على الفقر مازال يمثل التحدي الرئيسي الذي يواجه العالم خاصة في القارة الأفريقية، وهو ما يتطلّب بالضرورة دعماً إضافياً للدول الأفريقية لتحقيق هذا الهدف بحلول عام 2015 كأحد الأهداف الإنمائية للألفية، خاصةً مع تنامي  أزمة الغذاء العالمية بما لها من انعكاسات سلبية واضحة على أحوال معيشة الفقراء. وأوضح الوزير أن أزمة الغذاء وارتفاع أسعاره مشكلة عالمية ذات مسببات عديدة، ولأنها مشكلة عالمية فإنها تتطلب جهوداً دولية مشتركة، منها إجراءات عاجلة وأخرى متوسطة وطويلة الأمد. وقد رحّب في هذا الصدد بانعقاد المؤتمر رفيع المستوى المعني بالأمن الغذائي العالمي وتحديات تغير المناخ والطاقة الحيوية، الذي عقد بروما خلال الفترة من 3 إلى 5 يونيو 2008، كما أشاد بجهود السكرتير العام للتعامل مع الأزمة وتشكيله فريق عمل يتولى تنسيق رد الفعل الدولي تجاهها.
كما أكد عثمان على أن هناك ضرورة ملحة لإتباع تخطيط متكامل للزراعة المستدامة، ودعم المجتمع الدولي لقدرات الدول النامية على الاستثمار في البحوث وبناء القدرات الذاتية وفي البرامج الأساسية اللازمة للتخفيف من آثار تغير المناخ والتصدي لها، ومن ثم مواجهة أخطار الجفاف والتصحر مع إتباع سياسات الإنتاج والاستهلاك المستدامين ومواجهة تحديات التنمية الريفية المستدامة ودعم برامج نقل التكنولوجيا وتطويرها، بالإضافة إلى تبادل الخبرات والتجارب الناجحة خاصة في كيفية الحصول على الخدمات الاجتماعية الأساسية، بالإضافة إلى دعم التوجه نحو زيادة الاستثمار في قطاع الزراعة في الدول النامية والأقل نمواً وخاصة في إفريقيا. 
وأشار الوزير إلى أن قضية تمويل التنمية تكتسب زخماً مع اقتراب مؤتمر المراجعة بالدوحة نهاية العام الجاري. فمنذ مؤتمر مونتيري عام 2002، طرأت مستجدات وتحديات وقضايا تحتاج إلى حوار مفتوح وحلول مبتكرة خلاقة، ولعل الإعداد لمؤتمر المتابعة القادم بالدوحة حول تمويل التنمية يعطي زخماً لأعمال الدورة في هذا المجال. وأوصى الوزير بضرورة عمل تقييم أمين لمدى التنفيذ الذي تم لهذا التوافق، وتحديد واضح لحجم التحديات والعقبات القائمة والمستجدة، واستيعاب للدروس المستفادة وأفضل الممارسات، ومناقشة موضوعية صريحة لمختلف المبادرات المطروحة وسبل التعامل معها من أجل تجاوز المعوقات والتحديات ودفع الاتفاقات نحو التنفيذ الفعلي، حتى يصبح القرن الحادي والعشرون قرن التنمية للجميع.
وأكد الوزير في كلمته على أن جهود الدول النامية نحو محاربة الفقر مازال ينقصها المناخ الدولي الملائم الذي يمكن جهودها من تحقيق الإنجازات المنشودة على المستوى الوطني، وبما يتطلب زيادة حجم والارتقاء بنوعية مساعدات التنمية الرسمية المقدمة إلى الدول النامية، وتقديم مبادرات دولية لخفض المديونية الدولية تتسم بالطباع المتكامل، والتوصل إلى معادلة تعالج الخلل في النظام التجاري الدولي، يضاف إلى ذلك، إفتقار العالم النامي إلى الصوت والتمثيل الكافيين في التأثير على عملية اتخاذ القرار الاقتصادي الدولي، حيث مازالت مختلف القرارات الاقتصادية الدولية التي لها بالغ الأثر على الاقتصاد الدولي ككل تؤخذ بمعزل عن الدول النامية التي تزايد نصيبها من حجم الاقتصاد العالمي، والتي تؤثر تلك القرارات بشكل مباشر على اقتصادياتها.
وأوضح وزير التنمية الاقتصادية أن مصر تعد من الدول الأكثر تضرراً نتيجة الآثار السلبية للتغيرات المناخية، وفي مقدمتها التهديد الناتج عن ارتفاع مستوى سطح البحر. فطبقاً لتقارير الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ IPCC فإن دلتا النيل على طول الشريط الساحلي للبحر الأبيض المتوسط تتأثر بارتفاع مستوى سطح البحر. وفي هذا الصدد، جدّد الوزير اقتراح مصر بوضع قائمة تحدد الدول الأكثر تضرراً من هذه التغيرات، واعتبارها دولاً أولى بالرعاية، الأمر الذي سيساعد بلا شك على توجيه الدعم الفني والمادي توجيهاً سليماً ومباشراً لهذه الدول. كما أشار الوزير إلى أن مصر تتأثر بشكل كبير بمشكلة الألغام المترتبة عن مخلفات الحرب العالمية الثانية في الساحل الشمالي الغربي والتي تمثل عقبة أمام التنمية في هذه المنطقة الكبيرة والخصبة.
وفي ختام كلمته، أكد وزير التنمية الاقتصادية على أن مصر تولي أهمية قصوى للمشاركة والتعاون في تنفيذ أهداف وغايات التنمية المستدامة المتفق عليها على الصعيد الحكومي الدولي لصالح شعوب العالم بأسره. واعتبر أن وثيقة "إطار الاستراتيجية المصرية للتنمية المستدامة" التي تؤكد على أن أهداف ومبادئ عملية التنمية المستدامة ما هي إلا مرادفاً قوياً لمفهوم عدالة التنمية، ومن هنا يأتي اهتمام مصر وقيادتها السياسية بتحقيق التنمية المستدامة .. لتتحقق معها عدالة التنمية. وشدد الوزير على ضرورة نبذ الصراعات واستغلال المساحات الواسعة من المصالح المشتركة، وتعزيز إمكانات التعاون والعمل المشترك بما يحقق مصالح الأطراف بشكل متوازن، ويؤدي بالضرورة إلى الإسراع بتحقيق أهداف التنمية.